شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

40

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

لسانه وامحت أحواله . فلسان داعي الحق متصل بقدرة الحق « اللهم » وبه ينطق وبلطفه وكرمه ينفتح . وعلى الداعي أن يعي هذه الحقيقة ؛ وهي لولا إرادة المحبوب لما كان له من القدرة على أداء الدعاء ولولا تجلّية تبارك وتعالى في وجود عبده لما استطاع العبد أن يدعوه ويطلب منه جل شأنه حاجته أو يخطو في رحابه . أجل إنّ الدعاء الهامّة عز وجل وحياة الداعي رشحة منه سبحانه . وان وجود عبده الداعي في قبضته ورهن ارادته وطوع قدرته وفي حريم مملكته . « إنّى أسألك » : إني بمعنى « أنا » ولكن هذه الأنا تتجرد من كل الأنانية والحالة الفرعونية . وما هذه الأنيّة في هذه الاطلالة الملكوتية وفي غيرها من مفردات الدعاء إلّا إشارات إلى إنيّة الطبيعة والعقل والأنا المتجرّدة من الأنانية والغرور وهي « أنا » لا تتمتع بالاستقلال أبداً وإنما مرتبط ارتباطاً تبعياً ومستسلمة استسلاماً تاماً أنا معنوية تجسّد الفقر الذاتي ، والعوز والحاجة الدائمة . وليس للداعي في هذا المقام من أنيّته وذاته سوى الفقر والانكسار والذلّة والبؤس والتضرع والمسكنة والخشوع والخضوع والضعف المطلق . أما المحبوب فهو الرحمة المطلقة والكرم والجود واللطف والحب والاحسان والفضل والعفو والمغفرة . من أجل هذا تمتد له الأيدي تسأله وتستعطفه وتتضرع إليه لأنها تمتد إلى الاله الواحد الأحد الصمد وهذه هي العلاقة الحقيقية بين الانسان وربّه . « برحمتك الّتى وسعت كلّ شئ » :